§ منتديات لقاء العرب §
ن الرحيم
Surprised
عزيزي الزائر/عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتعريف نفسك الينا بالدخول الي المنتدى اذا كنت عضو او التسجيل ان لم تكن عضو فتسجيلك يشرفنا في الإنضمام الي أسرة منتديات لقاء العرب
التسجيل سهل جدا وسريع ..
وتذكر دائما أن باب الإشراف مفتوح لكل عضو نشيط
** إدارة المنتدى **



مركز
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 عظام أمي-قصة حقيقية-

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عطر القلوب
عضو جديد
عضو جديد
avatar

انثى
عدد الرسائل : 2026
العمر : 22
المدينة : mendes
الهواية : miqi c'est ma vie
المزاج : Be cool don't go to school
تاريخ التسجيل : 22/05/2009

مُساهمةموضوع: عظام أمي-قصة حقيقية-    الخميس يوليو 07, 2011 4:51 pm

عظام أمي..!!

بقلم: د. عدنان جابر
القصة فازت بجائزة تقديرية في مجال "القصة الصحفية" في "مسابقة العودة" 2011 التي نظمها "مركز بديل" (المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين) في بيت لحم.
** ** **
مر العمر بسرعة. في ذلك اليوم، في 5 حزيران عام 1969، عندما رأتني أمي في مستشفى عالية في الخليل ورصاص المحتلين قد أصابني في رقبتي وقدمي، كنتُ في السابعة عشر من عمري. كان سلاحي "سيخ كباب" صنعتُه في مدرسة الأمير محمد الإعدادية، وطعنتُ به ثلاثة جنود إسرائيليين أمام الحرم الإبراهيمي.
في ذلك اليوم، وأنا بين الصحو واليقظة، نظرت أمي إلى وجهي المشوه الدامي، وقالت: "معلش يما، المهم إنك عايش". كانت قوية، مثلما عرفتها دائماً. أنعشتني كلماتها، وأنعشتني أنفاسها المشبعة بالحنان.
أخذني الجنود في عربة عسكرية من طرف شارع "السهلة" أمام الحرم الإبراهيمي حيث اشتبكت معهم إلى الثكنة العسكرية "العمارة" المتواجدة على تلة مرتفعة، وهي مسافة طويلة بالنسبة لجريح ينزف من فمه ورقبته وقدمه. ويبدو أنهم اعتقدوا بأنني على وشك الموت، لذلك قفلوا عائدين بي وأدخلوني إلى "مستشفى عالية" كي أموت هناك، ولكن تحت حراسة من قبل شرطة الخليل المحلية، ومداهمة مفاجئة متكررة من جنود الاحتلال للتأكد من عدم هروبي أو تهريبي. لم تطل إقامتي هناك، إذ عندما عرفوا بأنني لم أمت سرعان ما تم نقلي إلى مستشفى سجن الرملة.

طوال سنوات أسرى، كانت أمي تطارد ورائي من سجن إلى سجن، وكانت أكثر حيوية ومعنوياتها أقوى مقارنة بوالدي الطيب. كانت تتمتع بصوت جميل، قالت لي قريبتنا "أم العبد": "أمك كانت تحيي كل عرس تحضره". قبل الاحتلال، كان غناؤها يشي بالفرح والقوة، مع مجيء الاحتلال وتكرس الفراق وتشتت الأسرة بين الوطن ومنافي الغربة صار غناؤها مفعماً بالحزن والأسى لكن لم يخل من القوة والصبر. أدركنا أن أمنا تغني كي لا تبكي، وإن بكت فبعيداً عن أنظار الآخرين.. كانت تغني لأنها اعتادت صناعة الأمل.
كنت أعرف أن لي مكانة أثيرة في قلبها، بسب كوني أسيراً وجريحاً. وأنا خلف القضبان خصصت لي بعض قصائدها الزجلية، وبعد خروجي من السجن، أثناء وجودي في رومانيا للعلاج تلقيت منها رسالة تقول فيها: " ليتني قطعة شاش أبيض، ألتف بها على قدمك يا ولدي الحبيب".
في صوفيا، أثناء دراستي هناك، أسمعتُ بعض الزملاء والأصدقاء شريطاً لها كنت قد سجلته لها أثناء زيارتها لي في سورية. وأثناء استماعهم لصوتها، سألتهم مازحاً: " هل تعرفون مغنية في فلسطين اسمها سعاد صلاح؟"، فأجابوا: ""لا، ولكن صوتها حلو". فقلت: "هي أمي".
امتد زمن الفراق، صَعُبَ على الحاجة سعاد أن يكون أولادها مشتتين في فلسطين والأردن والكويت وسورية والعراق والصين وبلغاريا، فعانت من عنت الزيارة وعبء السفر. مرة، تطلعتْ إلى شجرة التوت أمام بيتنا في الخليل، ورأت عصفوراً ينطنط على أغصانها فأنشدتْ تقول: " عصفور يا كتكوت.. يا مغرد فوق التوت.. أيام عم بتفوت.. وحبابي ما عادوا لَيِّ". وعلى جسر الأردن، طلعت معها: "مقساك يا دهر.. وما أصعبك يا جسر".
كانت تأتي لزيارتنا مجتمعين أو فرادى. في البداية، وهي في صحتها، كانت تأتي لوحدها، ثم صارت تأتي برفقة أحد أبنائها أو إحدى بناتها، وأخيراً، لم تعد تأتي.. تعبت عظام أمي!
انتظرتني في عمان سنتين كي تراني، لكن ذلك لم يحصل. فلا هي قادرة على السفر إلى سورية بسبب عظامها المتعبة، ولا أنا كنت قادراً على السفر إلى الأردن لأنني مبعد عن البلاد.
بسبب وضعها الصحي، ارتأى إخوتي وأخواتي في الأردن أن يُبقوا الوالدة لديهم، وأن "تدور" على بيوتهم، أسبوع في كل بيت، إلى أن يأخذ الله الوديعة. كانت تلح للعودة إلى الخليل، وهم يراهنون على "النسيان" الذي بدأ يفعل فعله في ذاكرتها، ويقولوا لها : "يا حاجة لسه امبارح جيتي!". لكن ذلك لم يعد يفلح معها، وصارت تبكي كالأطفال كي تعود إلى الخليل. وعادت وماتت ودفنت هناك.
.. حققت أمي "حق العودة" بأن يكون لها قبر في الوطن!
حُلْمُنا الغالي "حق العودة" سيشمل الأحياء، فهل سيشمل الشهداء، والأموات، والعظام، وكيف؟!
ربما سيكتفي الشهداء بالنصر، فهو العودة.. ويكفي أن نقرأ الفاتحة، كلٌّ من مكانه، على أعزائنا الذين تضمهم القبور.. في أربع رياح الأرض.
يحزنني تشتت قبورنا.. يؤلمني تشتت العظام. أبي وأمي مدفونان في الخليل، أخي الأكبر غازي مدفون في الكويت، وابني مارسيل مدفون في صوفيا: اختار في بلغاريا، صوفيا، الساعة الواحدة ظهراً، يوم السبت الموافق 26 تموز 2008، وهو في الرابعةِ والعشرين من العمر، أن يُتوِّج نجاحه في السنة الرابعة والأخيرة في الجامعة، بالقفز من الطابق السادس. كان على وشك التخرج من الجامعة.. لكنه فضَّل أن يخرجَ من الحياة!
وأنا.. أين سيكون قبري؟! لقد قاللها محمود درويش: أرى الجنازة ولا أرى القبر..
كما حصل مع عظام أمي، لم تعد عظامي تحملني بيسر، مع أنني أتوكأ على عصا، فالشظايا ترافق قدمي م=

_________________
http://www.shbab1.com/2minutes.htm

لا يقاس الحنان بالأحضان ....هناك من يضمك بين أحضانه.....
ويطعنك من الخلف بخنجر الخيانه....
والفرق شاسع مدفون بين المعلن والمكنون..

لا تقاس السعاده بكثرة الضحك....هناك من يلبس قناع الابتسامه....
وتحت القناع حزن دفين وغصات الم وانين..


.لا تقاس الحياة بنبض القلوب....
فهناك من قلبه تعفن داخل اضلعه.....
وهناك من مات ضميره وودعه......

وعلى الضفه الاخرى اخر كتمت انفاسه....
وثالث قتل احساس مقبرته.....
في عينيه حزن شديد.....


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.htoof.com/2mintes.html
 
عظام أمي-قصة حقيقية-
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
§ منتديات لقاء العرب § :: القصص والمواعظ :: منتدى القصص و الحكايات-
انتقل الى: